سيد محمد طنطاوي

107

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وحذف المفعول في قوله : * ( كَذَّبَتْ عادٌ ) * للعلم به وهو نبيهم هود - عليه السلام - أي : كذبت قبيلة عاد نبيها هودا - عليه السلام - . والاستفهام في قوله - سبحانه - : * ( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ) * للتهويل ، ولتشويق السامعين إلى معرفة العذاب الشديد الذي حل بهم . أي : كذبت قبيلة عاد نبيها ، فهل علمتم ما حل بها من دمار وهلاك ؟ إن كنتم لم تعلموا ذلك فهاكم خبره . . * ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً . . . ) * أي : إنا أرسلنا عليهم ريحا شديدة البرودة والقوة ، ذات صوت هائل . * ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) * أي : في يوم مشئوم عليهم ، وشؤمه دائم ومستمر لم ينقطع عنهم حتى دمرهم . قال ابن كثير : قوله : * ( مُسْتَمِرٍّ ) * أي : مستمر عليهم نحسه ودماره ، لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروى . . « 1 » . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ، لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَخْزى وهُمْ لا يُنْصَرُونَ « 2 » . وإضافة « يوم » إلى « نحس » من إضافة الزمان إلى ما يقع فيه ، كقولهم : يوم فتح خيبر . . . والمراد أنه يوم منحوس ومشئوم بالنسبة لهؤلاء المهلكين ، وليس المراد أنه يوم منحوس بذاته ، لأن الأيام يداولها اللَّه - تعالى - بين الناس ، بمقتضى إرادته وحكمته . وقوله : * ( تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) * بيان لقوة هذه الريح وشدتها . . والنزع : الإزالة للشيء بعنف ، حتى يزول عن آخره ، وينفصل عما كان متصلا به . والمراد بالناس : هؤلاء المهلكين من قوم هود - عليه السلام - . والأعجاز : جمع عجز ، وهو مؤخر الشيء وأسفله . وأعجاز النخل : أصولها التي تقوم عليها . والمراد بها هنا : النخل بتمامه ما عدا الفروع . وقوله : * ( مُنْقَعِرٍ ) * اسم فاعل انقعر ، مطاوع قعره أي : بلغ قعره بالحفر ، يقال : قعر فلان البئر إذا بلغ قعرها في الحفر ، وهو صفة للنخل . أي : أن الريح لشدتها وقوتها ، كانت

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 364 . ( 2 ) سورة فصلت الآية 16 .